المعاصي: اسبابها
- مكفراتها -وأول ذنب عصي الله به في السماء
باب في المعاصي
*أول ذنب عصي الله
به في السماء:«اعلم أن ترك الأمر عند الله أعظم من ارتكاب النهي؛ لأن آدم نهي عن أكل الشجرة فأكل منها، فتاب الله عليه، وإبليس أمر أن يسجد لآدم فلم يسجد فلم يتب عليه؛ لأنه امتنع أصلاً من التوبة وإلا فإن الله تواب رحيم.
لأن ذنب ارتكاب النهي مصدره في الغالب الشهوة والحاجة، وذنب ترك الأمر مصدره في الغالب الكبر والعزة، ولا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر، ويدخلها من مات على التوحيد وإن زنى أو سرق...
*فائدة:
: يقول شيخ الإسلام - رحمه الله: «إن صاحب المعصية يحدوه في ذلك الغفلة والشهوة، وهي أصل الشر »
» { وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا }
[الكهف: 28]، والهوى لا يستقل بفعل السيئات إلا مع الجهل، وإلا فصاحب الهوى إذا علم أن ذلك يضره ضررا راجحاً انصرفت نفسه عنه بالطبع، ولذلك يقول الصحابة: كل من عصى الله فهو جاهل
*أسباب المعاصي:
*للمعاصي أسباب ودواع يلخصها ابن القيم فيما يلي:
1- تعلق القلب بغير الله؛ ويؤدي ذلك إلى الشرك.
2- طاعة القوة الغضبية، ويؤذي ذلك إلى الظلم.
3- طاعة القوة الشهوانية، ويؤدي ذلك إلى الفواحش.
ولهذا جمع الله بين الثلاثة في قوله عز وجل : { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا } [الفرقان: 68].
وهذه الثلاثة يدعو بعضها بعضا؛ فالشرك يدعو إلى الظلم والفواحش، كما أن التوحيد والإخلاص يصرفها عن صاحبه.
* آثار المعاصي على العبد:
1-حرمان العلم؛ فإن للعلم نوراً والمعصية تطفئه.
2-وحشة يجدها العاصي في قلبه بينه وبين الله لا تقارنها لذة أصلاً.
3-وحشة تحصل بينه وبين الناس؛ لاسيما أهل الصلاح منهم.
4-تعسير أموره؛ فلا يتوجه إلى أمر إلا ويجده مغلقاً دونه.
5-ظلمة يجدها في قلبه حقيقة، توهن قلبه وبدنه وتحرمه الطاعة.
6-تقصر العمر وتمحق بركته إلى الأبد – والعياذ بالله.
7-المعاصي تزرع أمثالها ويولد بعضها بعضاً، حتى يعز على العبد مفارقتها.
8-إنها تضعف القلب عن إرادته؛ فتقوى المعصية وتضعف التوبة، وهذا أضرها على العبد.
9-ينسلخ من القلب استقباحها؛ فتصير له عادة حتى يفتخر بالمعصية فلا يعافى.
10-تطفئ من القلب نار الغيرة والحياء الذي هو مادة القلب.
11-تدخل العبد – والعياذ بالله – تحت لعنه الرسول صلى الله عليه وسلم.
12- حرمان العاصي من دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم، والملائكة الكرام المستغفرين للمؤمنين.
13- تستدعي نسيان الله للعبد وذلك هو الهلاك.
14-الذنوب إذا كثرت طبع على قلب صاحبها فكان من الغافلين.
15-من عقوبتها ما يلقيه الله سبحانه وتعالى من الرعب والخوف في قلب العاصي؛ فإن الطاعة حصن الله العظيم.
16-تخون العبد في لحظات العسر والشدة، وخاصة عند الاحتضار فتسوء خاتمته.
*آثار ترك المعاصي في الآخرة:
*إذا كان يوم القيامة كان الناس في الحر والعرق، وهو في ظل العرش، فإذا انصرفوا بين يدي الله أخذ به ذات اليمين مع أوليائه المتقين، وحزبه المفلحين، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
فطوبى لمن ترك الذنوب...
وكما قال الحسن البصري: «يا ابن آدم ترك الخطيئة، أيسر من طلب التوبة».
*مكفرات المعاصي:
يقول ابن رجب : ويكفر المعاصي:
1- التوبة النصوح:
قال تعالى:{ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا } [الزمر: 53].
2- كثرة الاستغفار:
في الحديث: «لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون ثم يستغفرون الله فيغفر لهم».
3- الإتيان بالحسنات الماحية:
قال تعالى: { إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ } [هود: 114]، ويدخل في ذلك كل خير بإذن الله.
4- دعاء المؤمنين للمؤمن.. كدعائهم له بالمغفرة وصلاتهم على جنازته فيشفعون له.
5- شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم : كما في الحديث الصحيح: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي».
6-المصائب المكفرة في الدنيا:
بشرط الصبر عليها؛ كما في الحديث الصحيح: «ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا هم ولا حزن إلا كفر الله بها من خطاياه».
7-رحمة الله وعفوه بلا سبب من العباد؛ فنحن نتعامل مع أرحم الراحمين.
يقول ابن رجب: «فمن أخطأته هذه السبعة فلا يلومن إلا نفسه».
8-تعفير التراب... قال ابن تيمية رحمه الله: «ما يحصل له في القبر من الفتنة، والضغطة والروعة وأهوال يوم القيامة، وكربها وشدائدها».
*كيفية الحماية من خواطر المعصية:
*يقول «ابن القيم»: ويحمي نفسك:
1- العلم الجازم باطلاع الرب – سبحانه - ونظره إلى قلبك وعلمه بخواطرك.
2- حياؤك منه سبحانه وتعالى.
3- إجلالك أن يرى منك مثل تلك الخواطر.
4- خوفك من أن تسقط من عينه بتلك الخواطر.
5- إيثارك أن يساكن قلبك غير محبته.
6- خشيتك أن تتولد تلك الخواطر ويستعر شرارها، فتأكل ما في القلب من الإيمان ومحبة الله.
7- أن تعلم أن تلك الخواطر بمنزلة الحَبِّ الذي يُلقى للطائر ليصاد به.
8-أن تعلم أن تلك الخواطر الرديئة لا تجتمع هي وخواطر الإيمان في قلب إلا تقلب أحدهما.
9-أن تعلم أن تلك الخواطر بحر من بحور الخيال لا ساحل له، فإذا دخل القلب غرق وتاه.
10-أن تعلم أن تلك الخواطر وادي الحمقى وأماني الجاهلين، فلا تثمر لصاحبها إلا الندامة.
كتاب سلسلة الدرر الميمونة
جمعتها ميمونة بنت عبد العزيز بنت محمد الوهيبي رحمها الله