القائمة الرئيسية

الصفحات

ومَكَنَةُ الشبهات عندهم لا تكاد تعطل، أو يعتريها العطب، فهم في كل يوم يخترعون





لا يفتأ أعداء الإسلام يوجهون سهامهم بين الفينة والأخرى إلى نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، يحاولون بذلك تشكيك المسلم في دينه، والحيلولة دون دخول غير المسلمين في هذا الدين العظيم.
ومَكَنَةُ الشبهات عندهم لا تكاد تعطل، أو يعتريها العطب، فهم في كل يوم يخترعون شبهة، أو يستدعونها من ماضي أسلافهم، من غير أن يكلوا أو يملوا من تكرار تلك السخافات والتلبيسات.
ومن آخر ما قذفه هؤلاء على مسامعنا ما زعمه بعض قسس النصارى من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان شهوانيا محبا للنساء، ساع في قضاء شهوته ونيل رغباته منهن، ويزعمون أن شهوانية محمد صلى الله عليه وسلم لا تقتصر على كثرة نساءه فحسب، ولكن تتخطى ذلك في الزواج من الصغيرات، وفي تطليقه من يرغب فيهن من النساء من أزواجهن ليتزوج بهن.
ويستشهدون على كلامهم بزواج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة وهي بنت ست سنين، ودخوله عليها وهي بنت تسع سنين . كما روى ذلك البخاري ومسلم .
وبزواجه من زينب مطلقة زيد بن حارثة رضي الله عنه، والتي فيها نزل قول الحق سبحانه:{ وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا }( الأحزاب: 37)، وقالوا إن محمدا رأى زينب فأعجبته فوقع حبها في قلبه، لكنه خشي كلام الناس فكتم ذلك في نفسه، فنزلت الآية معاتبة له على كتمان مشاعره { وتخفي في نفسك } أي: من حب زينب رضي الله عنها.
وجوابا على هذه الشبهات التي هي أوهى من بيت العنكبوت نقول: إن الانتقائية التي يمارسها هؤلاء في الحكم على سيد البشر صلى الله عليه وسلم - ولو في قضية الزواج وحدها - تنسف ما يدعونه من مصداقية، فهم لم ينظروا إلى عموم حالات زواجه صلى الله عليه وسلم ليدرسوها، ثم يخرجوا منها بنتيجة علمية نزيهة، تبين فلسفة الزواج عنده صلى الله عليه وسلم وحِكَمَهَ ومقاصده، ولكنهم وبتعمد صريح نظروا إلى بعض تلك الحالات والتي يشتبه على العامة فهمها، فدلسوا وزيفوا، وأخرجوا حكمهم عليه في قالب من الذم والبهتان! فهلا نظر هؤلاء إلى عموم حياته صلى الله عليه وسلم، وكيف كان عفيفا طاهرا في شبابه وحتى قبل نبوته.
وهلا نظر هؤلاء إلى زواجه الأول من أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، وكيف تزوجها وهي بنت أربعين سنة في حين لم يتجاوز عمره الخامسة والعشرين، ثم لمْ يجمع معها في حياتها أخرى وهو في أوج شبابه وقوته، حتى إذا توفيت لم يذهب ليتزوج بأجمل النساء، وإنما تزوج بسودة بنت زمعة امرأة كبيرة أرملة.
وأما زواجه صلى الله عليه وسلم من عائشة فقد تزوجها وقد تجاوز الخمسين بأربع سنوات، وهو سن لا ينبغي أن يفسر فيه الزواج على أنه محض شهوة وطلب متعة، وإنما تزوج صلى الله عليه وسلم بعائشة طلبا لتوثيق العلاقة بينه صلى الله عليه وسلم وبين صاحبه أبي بكر رضي الله عنه.
أما قول الطاعنين في سيد البشر صلى الله عليه وسلم: كيف جمع النبي بين الطفولة والكهولة، وكيف يتزوج الشيخ الوقور البنت الصغيرة ؟ فالجواب على ذلك أننا لو طبقنا المعايير الغربية على حياتنا نحن المسلمين اليوم، لعدَّ الغربُ كثيرا مما نمارسه غريبا ومستشنعا، فكيف الحال بعادة عند العرب مضى عليها أربعة عشر قرنا من الزمان، فلم يكن الزواج من الصغيرات مستنكرا في أعرافهم، ولو كان كذلك لعاب كفار ذلك الزمان على النبي صلى الله عليه وسلم زواجه من عائشة رضي الله عنها، ولوجهوا إليه سهام النقد والاتهام، ولم ينتظروا حتى يأتي قسس أمريكا ومستشرقوا الغرب ليوجهوا إليه تلك المطاعن.
لقد كانت عادة زواج الصغيرات في العرف العربي عادة معروفة، فقد تزوّج عبد المطلب الشيخ الكبير من هالة بنت عمّ آمنة في اليوم الذي تزوّج فيه عبد الله أصغر أبنائه من صبيّة هي آمنة بنت وهب.
وتزوّج عمر بن الخطّاب رضي الله عنه من بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو في سنّ جدّها، كما أنّ عمر بن الخطّاب عرض بنته الشابة حفصة على أبي بكر الصدّيق وبينهما من فارق السنّ مثل الذي بين الرسول صلى الله عليه وسلم و عائشة رضي الله عنها.

تابع هنا 

http://www.ghanemkhalaf.com/Labbayk/?p=169