
الفريق سعد الدين الشاذلى
(قرية شبراتنا، مركز بسيون، محافظة الغربيه ، 1922 - 10 فبراير 2011 ) ، قائد عسكرى مصرى ، رئيس أركان الجيش المصرى وقت حرب اكتوبر 73 بين مصر و اسرائيل . كان هو اللي وضع الخطة بتاعت حرب اكتوبر.
اتولد فى ابريل 1922 فى قرية شبراتنا فى مركز بسيون فى محافظة الغربيه. بعد ما اتخرج من الكليه الحربيه اتدرج فى المناصب العسكريه لغاية ما فى 16 مايو 1971 اتعين رئيس أركان حرب الجيش المصرى فى عهد الرئيس انور السادات و استمر فى المركز ده لغاية 13 ديسمبر 1973. اتعزل من رياسة أركان الجيش وقت حرب اكتوبر بعد حصول الثغره فى منطقة الدفرسوار بسبب اختلافه مع الرئيس انور السادات و اللوا احمد اسماعيل وزير الحربيه. كان فى رأى الشاذلى سحب عدد من القوات المصريه اللى عدت قناة السويس عشان تتصدى لقوات شارون اللى عدت قناة السويس فى منطقة الدفرسوار و دى حاجه شاف قواده انها ممكن تعرض الجيش المصرى اللى عدى قناة السويس لإنتكاسه و تم عزله بعد ما شافوا فى تقدريهم انه منهار عصبياً و ممكن يأثر على الحاله المعنويه للجيش المصرى. لكن المشير الجمسي قال فى مزكراته ان الشاذلي ماكنش منهار.
سعد الدين الشاذلى شارك فى الحرب العالميه التانيه و كان قومندان لأول فرقه قوات براشوت فى مصر من 1954 ل 1959 ، و اشتغل ملحق عسكرى فى سفارة مصر فى لندن من 1961 ل 1963 ، و كان قومندان لأول قوات عربيه موحده فى الكونغو ضمن قوات الامم المتحده من 1960 و 1961 ، بعدها اتعين قومندان للوا مشاه من 1965 ل 1966 و بعدها بقى قومندان القوات الخاصه للبرشوتات و الصاعقه من 1967 ل 1969 ، و قومندان منطقة البحر الاحمر من 1970 لسنة 1971 لما اتعين رئيس للأركان. بعد عزله اتعين سفير لمصر فى انجلترا من 1974 ل 1975 و فى البرتغال من 1975 ل 1978. بعد كده اتمرد على السادات رئيس مصر بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد و هرب للجزاير و عاش هناك اربعتاشر سنه و عمل دعايه وحشه ضد السادات فإتوجهت له اتهامات بإنه أفشى اسرار عسكريه بكتابة و اتحاكم فى عهد الرئيس حسنى مبارك.
بعد ما حصلت الثغره وقت حرب اكتوبر كان من رأى سعد الدين الشاذلى سحب بعض القوات من الجيش المصرى من الضفه الشرقيه للضفه الغربيه لصد الإختراق الاسرائيلى لكن احمد اسماعيل وزير الدفاع و الرئيس أنور السادات القائد الاعلى للقوات المسلحه رفضوا إقتراحه وقررو انهم يصدوا من الشرق.
كتب الشاذلى مذكراته عن حرب اكتوبر و اتهم فيها السادات بإنه أخد قرارات غلط رغم نصايح القواد وقت الحرب فإتسبب ده فى هدم الانتصار العسكرى و اتسبب فى الثغره و تدمير حيطة الصواريخ و محاصرة الجيش التالت. و اتهم السادات بإنه اتنازل عن النصر لما وافق على سحب أغلب القوات المصريه لغرب القناه فى مفاوضات فض الاشتباك الأولى ، و ختم كتابه ببلاغ للنايب العام اتهم فيه السادات بإساءة استعمال السلطه ، فإتسبب كتابه فى تقديمه للمحاكمه غيايبيا بتهمة افشاء اسرار عسكريه و اتحكم عليه غيابى بالسجن 3 سنين مع الاشغال الشاقه و اتحطت ممتلكاته فى مصر تحت الحراسه و اتحرم من التمثيل القانونى و اتجرد من حقوقه السياسيه.
يعتبر من أهم أعلام العسكرية العربية المعاصرة، يوصف بأنه الرأس المدبر للهجوم المصري الناجح على خط الدفاع الإسرائيلي بارليف في حرب أكتوبر عام 1973 وهو واضع خطة العبور كاملة، وفي أكتوبر 1973 واثناء المعارك حدث خلاف بينه وبين السادات قام على إثره بالاستقالة من رئاسة الأركان، عين بعد الحرب سفيراً لمصر في بريطانيا ثم البرتغال، أعلن عن معارضته الشديد لمباحثات كامب ديفيد وأستقال من منصبه وسافر للجزائر طالباً حق اللجوء السياسي، ثم عاد إلى مصر في عام 1993 بعد أن صدر ضده حكماً عسكرياً ولكنه نال عفو شامل، وعاش بعيداً عن الأضواء حتى وفاته في 10 فبراير 2011
ولد بقرية شبراتنا مركز بسيون في محافظة الغربية في دلتا النيل في 1 أبريل 1922 في أسرة فوق المتوسطة كان والده من الأعيان، وكانت أسرته تملك (70) فدانًا، أبوه هو الحاج الحسيني الشاذلي، وأمه السيدة تفيدة الجوهري وهي الزوجة الثانية لأبيه، وسمىّ على اسم الزعيم سعد زغلول، كان والده أحد ملاك الأراضي الزراعية وقد تزوج مرتين وأنجب من الأولى تسعة أبناء هم: محمد وحامد وعبدالحكيم والحسيني وعبدالسلام ونظيمة وفريدة وبسيمة ومرسية. أما الثانية تفيدة الجوهري وهي والدة الفريق الشاذلي فقد أنجبت له مظهر وسعد وألفت ونبيلة ومنذ الطفولة الباكرة ارتبط وجدانياً وعقلياً بحب العسكرية، كان الطفل الصغير يستمع إلى حكايات متوارثة حول بطولات جده لأبيه الشاذلي، الذي كان ضابطاً بالجيش، وشارك في الثورة العرابية وحارب في معركة التل الكبير.
ابن عم والده هو عبدالسلام باشا الشاذلي الذي تولى مديرية البحيرة ثم تولى بعد ذلك وزارة الأوقاف.
تلقى الشاذلي العلوم في المدرسة الابتدائية في مدرسة بسيون التي تبعد عن قريته حوإلى 6 كيلو مترات ، وبعد إكماله الإبتدائية، انتقل والده للعيش في القاهرة وكان عمره وقتئذ 11 سنة، وأتم المرحلة الإعدادية والثانوية في مدارس القاهرة.
التحق بكليه الزراعه و درس بها عام واحد فقط
- التحق بالكلية الحربية في فبراير 1939 وكان أصغر طالب في دفعته
- تخرج من الكلية الحربية في يوليو 1940 برتبة ملازم في سلاح المشاة في نفس دفعة خالد محيي الدين
- في عام 1943 تم انتدابه للخدمة في الحرس الملكي وكان حينئذ برتبة ملازم
- شارك في حرب فلسطين 1948
- شارك في الحرب العالمية الثانية
- مؤسس وقائد أول فرقة سلاح مظلات في مصر (1954 - 1959)
- قائد الكتيبة 75 مظلات خلال العدوان الثلاثي عام 1956
- قائد أول قوات عربية (قائد كتيبة مصرية) في الكونغو كجزء من قوات الأمم المتحدة (1960 - 1961)
- ملحق حربي في لندن (1963-1961)
- قائد اللواء الأول مشاة (شارك في حرب اليمن) (1965 - 1966)
- قائد القوات الخاصة (المظلات والصاعقة) (1967 - 1969)
- قائد المنطقة البحر الأحمر العسكرية (1970 - 1971)
- رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية (1971 - 1973)
- أمين عام مساعد جامعة الدول العربية للشؤون العسكرية (1971 - 1973)
- سفير مصر في بريطانيا (1974-1975)
- سفير مصر في البرتغال (1975-1978)
- تزوج الشاذلي في 13 ديسمبر 1943 من زينات محمد متولي السحيمى ابنة محمد متولي باشا السحيمى مدير الكلية الحربية في ثلاثينات القرن الماضي وأنجب 3 بنات هنّ: شهدان وناهد وسامية.
بدأت علاقته بجمال عبد الناصر حين كان يسكن في نفس العمارة التي يسكنها جمال عبد الناصر بالعباسية قبل ثورة 23 يوليو. وكانت بينهم علاقات أسرية، وبالاضافة كونهم ضباط مدرسين في مدرسة الشؤون الإدارية وكانا يلتقيان بشكل يومي، وقد فاتحه جمال عبد الناصر عن الضباط الأحرار في 1951، ورحب الشاذلي بالفكرة وانضم إليهم ولكنه لم يشارك في ليلة 23 يوليو 1952 بشكل مباشر كونه كان في دورة في كلية أركان الحرب.
- سافر وهو برتبة رائد إلى الولايات المتحدة الأمريكية في بعثة تدريبية متقدمة عام 1953 في المظلات وهو من أول من حصل على فرقة رينجرز وهي مدرسة المشاة الأميركية. وكان قائداً للكتيبة 75 مظلات أثناء العدوان الثلاثي عام 1956. وتولى قيادة سلاح المظلات خلال الفترة من 1954 - 1959.
أثناء احتفالات بعيد الثورة والذي كان سيقام في 23 يوليو 1954، اقترح الشاذلي على اللواء نجيب غنيم قائد منطقة القاهرة بإظهار سلاح المظلات بصورة مختلفة عن باقي وحدات القوات المسلحة التي كانت تمشي بالخطوة العادية أمام المنصة كما هو معروف، اقترح بأن تقوم كتيبة سلاح المظلات باستعراض المشي بالخطوة السريعة أمام المنصة، وكان بذلك أول من أقترح المشي بالخطوة السريعة في العروض العسكرية الخاصة لقوات المظلات، والتي أصبحت مرتبطة بقوات الصاعقة والمظلات وما ميزها عن سائر القوات ونقلتها الدول العربية فيما بعد.
في عام 1960 (أيام الوحدة مع سوريا) أرسل جمال عبد الناصر بقيادة العقيد الشاذلي كتيبة مظلات كجزء من قوات الأمم المتحدة إلى الكونغو، بطلب من رئيس الوزراء لومومبا وبالتنسيق مع داغ همرشولد أمين عام الأمم المتحدة، لحفظ الأمن والقانون وبهدف منع بلجيكا من العودة إلى احتلال بلاده التي استقلت في 30 يونيو 1960.
كانت الكتيبة العربية مكونة من 5 سرايا (4 سرايا من مصر وسرية من سوريا) والتي أصبح اسمها الكتيبة العربية في الكونغو وتمركزت الكتيبة في أقصي الشمال على بعد أكثر من 1200 كيلو من العاصمة. وكانت أول قوة عربية ترسل للقيام بمهام خارجية تحت قيادة الأمم المتحدة.
تطورت الأحداث وقاد رئيس هيئة الأركان الجنرال موبوتو سيسيسيكو انقلاباً عسكرياً سيطر به على البلاد، وتمكن لومومبا من الهرب إلا أنه اعتقل وقتل في يناير 1961.
حينئذ أرسل جمال عبد الناصر لجنة عسكرية برئاسة العميد أحمد إسماعيل علي إلى الكونغو لدراسة ما يمكن لمصر أن تقدمه للنهوض بالجيش الكونغولي، ولكن الوضع قد تغير فالحكومة الجديدة كانت تناصب العداء لجمال عبد الناصر وتطالب بإعادة القوات العربية. في تلك الفترة وقع الخلاف بين العقيد الشاذلي والعميد أحمد إسماعيل علي .
بعد مقتل لومومبا أحس الشاذلي بالخطر وقرر بشكل منفرد تسريب جنوده من مواقعهم، كما أمن تهريب أبناء لومومبا إلى مصر قبل انسحاب الكتيبة المصرية.
أظهر الفريق الشاذلي تميزًا نادرًا وقدرة كبيرة على القيادة والسيطرة والمناورة بقواته خلال نكسة 1967، عندما كان برتبة لواء ويقود مجموعة مقتطعة من وحدات وتشكيلات مختلفة (كتيبة مشاة وكتيبة دبابات وكتيبتان من الصاعقة) مجموع أفرادها حوإلى 1500 ضابط وفرد والمعروفة بمجموعة الشاذلي في مهمة لحراسة وسط سيناء (بين المحور الأوسط والمحور الجنوبي).
بعد ضرب سلاح الجو المصري وتدميره على الأرض في صباح 5 يونيو، واجتياح القوات الإسرائيلية لسيناء، اتخذت القيادة العامة المصرية قرارها بالإنسحاب غير المنظم والذي أدى إلى إرباك القوات المصرية وانسحابها بشكل عشوائي بدون دعم جوي، ما نتج عنه خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات وانقطعت الاتصالات بين القوات المتواجدة في سيناء وبين القيادة العامة المصرية في القاهرة ما أدى إلى حدوث حالة من الفوضى بين القوات المنسحبة، والتي تم قصفها بواسطة الطيران الإسرائيلي.
في تلك الأثناء، انقطع الإتصال بين الشاذلي وقيادة الجيش في سيناء، وكان عليه أن يفكر في طريقة للتصرف وخصوصاً بعد أن شاهد الطيران الإسرائيلي يسيطر تمامًا على سماء سيناء، فاتخذ الشاذلي قرارا جريئا حيث عبر بقواته شرقًا وتخطى الحدود الدولية قبل غروب يوم 5 يونيو واتجه شرقاً فيما كانت القوات المصرية تتجهة غرباً للضفة الغربية للقناة)، وتمركز بقواته داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بحوإلى خمسة كيلومترات شرقا داخل صحراء النقب. من خلال شريط ضيق بعيد عن مسار الطيران الإسرائيلي، وبقي الشاذلي في النقب لمدة يومين 6 يونيو و7 يونيو، واتخذ موقعاً بين جبلين لحماية قواته من الطيران الإسرائيلي، إلى أن تمكن من تحقيق اتصال بالقيادة العامة بالقاهرة التي أصدرت إليه الأوامر بالإنسحاب فورًا.
استجاب الشاذلي لتلك الأوامر وقام بعملية مناورة عسكرية رائعة، حيث قام بعملية الإنسحاب ليلا وقبل غروب يوم 8 يونيو في ظروف غاية في الصعوبة, ورغم هذه الظروف لم ينفرط عقد قواته، كما حدث مع وحدات أخرى، لكنه ظل مسيطرًا عليها بمنتهى الكفاءة.
استطاع الشاذلي بحرفية نادرة أن يقطع أراضي سيناء كاملة من الشرق إلى الشط الغربي لقناة السويس (حوإلى 200 كم) في عملية انسحاب عالية الدقة، بإعتبار أن الشاذلي كان يسير في أرض يسيطر العدو تماماُ عليها، ومن دون أي دعم جوي، وبالحدود الدنيا من المؤن، إلى أن وصل الضفة الغربية للقناة، وقد نجح في العودة بقواته ومعداته إلى الجيش المصري سالما، وتفادى النيران الإسرائيلية، وتكبد خسائر بنسبة 10% إلى 20%. وكان بذلك آخر قائد مصري ينسحب بقواته من سيناء قبل أن تتم عملية نسف الجسور المقامة بين ضفتي القناة.
بعد عودة الشاذلي إلى غرب القناة، اكتسب سمعة كبيرة في صفوف الجيش المصري، فتم تعيينه قائدًا للقوات الخاصة والصاعقة والمظلات في الفترة (1967 - 1969) ، وقد كانت أول وآخر مرة في التاريخ المصرى يتم فيها الجمع بين القوات الثلاث
أثناء حرب الإستنزاف، كانت إسرائيل تقوم بغارات خاطفة على منطقة البحر الأحمر وتتم عمليات اختطاف يومية للمدنيين وتدمير المنشآت على سواحل البحر الأحمر والتي وصلت ذورتها في حادثة الزعفرانة في 9 سبتمبر 1969.
رأى جمال عبد الناصر أن اللواء الشاذلي أنسب شخص يستطيع وقف اختراقات إسرائيل لمنطقة البحر الأحمر وتأمين المنطقة وقام بتعيينه قائداً لمنطقة البحر الأحمر العسكرية في 1970، وتمكن اللواء الشاذلي من وقف عمليات الإختطاف اليومية التي كانت تتم ضد مدنيين وموظفين الذين كانوا يؤخذون كأسرى من جانب القوات الإسرائيلية في تلك الفترة، واستطاع وقف الهجمات الإسرائيلية.
حادثة شدوان[عدل]
مقالة مفصلة: عملية رودس
في 22 يناير 1970، قامت إسرائيل بالهجوم على جزيرة شدوان الواقعة في البحر الأحمر بالقرب من مدخل خليج السويس وتبعد عن الغردقة (35) كيلو متر وعن السويس 325 كيلو متر، وعليها فنار لإرشاد السفن ورادار بحري, وتؤمنها سرية من الصاعقة المصرية. وأهميتها العسكرية بحتة لأنها جزيرة صخرية غير مسكونة ومساحتها لا تتجاوز 60 كيلومتر مربع.
قامت القوات الإسرائيلية بقصف الجزيرة جويا وأعقبته بإبرار جنود من الهليكوبتر و زوارق الإنزال في محاولة لإحتلالها، وقد صمدت فيها حامية صغيرة من الصاعقة المصرية أمام قوة نيران إسرائيلية ضخمة، وكان الإسرائيليون قد أعلنوا مساء ليلة القتال الأولى أن قواتهم "لا تجد مقاومة على الجزيرة" إلا أنهم عادوا واعترفوا في الثالثة من بعد ظهر إلىوم التإلى أن القتال لا يزال مستمرا على الجزيرة.
أمر اللواء الشاذلي بمهاجمة الجزيرة بمساعدة عدد من الصيادين من أبناء المحافظة, ما أثمر في نقل الجنود والمعدات وسط الظلام إلى جزيرة شدوان للقيام بالهجوم على القوات الإسرائيلية واستمرت المعارك في الجزيرة 36 ساعة متواصلة، فشلت القوات الإسرائيلية بعدها في احتلال الجزيرة وتم تحريرها في معركة شدوان.
رئيس أركان حرب القوات المسلحة[عدل]
في 16 مايو 1971، وبعد إطاحة الرئيس أنور السادات بأقطاب النظام الناصري، فيما سماه بثورة التصحيح عين الشاذلي رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية، باعتبار أنه لم يكن محسوبًا على أي من المتصارعين على الساحة السياسية المصرية آنذاك. ولكفاءته و قدرته العسكرية و لخلفيته الغنية التي اكتسبها من دراسته بين الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفيتي في العلوم العسكرية إلي جانب تاريخه العسكري
عند تعيين الشاذلي رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية كان وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة وقتئذ الفريق أول محمد صادق الذي دخل معه في خلافات حول خطة العمليات الخاصة بتحرير سيناء.
كان الفريق أول محمد صادق يرى أن الجيش المصري يتعين عليه ألا يقوم بأي عملية هجومية إلا إذا وصل إلى مرحلة تفوق على العدو في المعدات والكفاءة القتإلية لجنوده، عندها فقط يمكنه القيام بعملية هجومية واسعة تدمر القوات الإسرائيلية في سيناء وتتقدم إلى المضائق ومنها إلى غزة.
وكان رد الشاذلي على مقترحاته أنه يود ذلك إلا أن هذا الرأي لا يتماشى مع الإمكانيات الفعلية للقوات المسلحة لضعف القوات الجوية وعدم وجود دفاع جوي متحرك يحمي القوات المتقدمة.
شرع الشاذلي في وضع خطة هجومية وفق إمكانات القوات المسلحة، تقضي بإسترداد من 10 إلى 12 كم في عمق سيناء. وبنى رأيه على أنه من المهم تفصيل الإستراتيجية الحربية على إمكانياتك وطبقا لإمكانيات العدو. إلا ان الفريق أول محمد أحمد صادق عارض الخطة بحجة أنها لا تحقق أي هدف سياسي أو عسكري، فمن الناحية السياسة فهي لن تحقق شيئا وسوف يبقى 60 ألف كيلومتر مربع من أرض سيناء تحت سيطرة إسرائيل أما عسكريا فهي ستخلق للجيش المصري موقفا صعبا بدل من الموقف الحالى الذي يعتمد على قناة السويس كمانع طبيعي في حين أن خطوط المواصلات عبر الجسور المقامة في القناة ستكون تحت رحمة الطيران الإسرائيلي.
وبعد نقاشات مطولة بين الشاذلي والفريق أول محمد صادق، توصل الشاذلي إلى حل وسط وهو إعداد خطتين الأولى تهدف إلى احتلال المضائق أطلق عليها اسم العملية 41 والثانية تهدف إلى الاستيلاء على خط بارليف وأطلق عليها اسم عملية بدر، ولكن الفريق أول محمد أحمد صادق لم يقتنع ومن وجهة نظرة أن مصر لن تحتمل هزيمة أخرى.
في 26 أكتوبر 1972، أقال أنور السادات الفريق أول محمد صادق من وزارة الحربية لإختلافه مع رؤيته لتحرير الأرض، واقتناعه برؤية الشاذلي وعين المشير أحمد إسماعيل علي وزيراً للحربية والقائد العام للقوات المسلحة, والذي كان قد أحيل للتقاعد في أواخر أيام الرئيس جمال عبد الناصر والذي بينه وبين الفريق الشاذلي خلافات قديمة، ولكنهما التزما بالعمل فيما بينهما للإعداد لحرب أكتوبر.
تصادف وجود العقيد الشاذلي و العميد أحمد إسماعيل علي في الكونغو عام 1960، حاول خلالها أحمد إسماعيل فرض هيمنته الإدارية والعسكرية على الشاذلي بحكم رتبته العسكرية الأعلى، رغم اختلاف مهمتيهما ومرجعيتيهما. ورفض الشاذلي هذا المنطق وتبادل كلاهما الكلمات الخشنة حتى كادت تصل إلى الإشتباك بالأيدي. وبعد أن علمت القيادة بالقاهرة بذلك استدعت اللجنة وانتهى الصراع ولكن آثاره بقيت في أعماق كل منهما، وبعد عودة الشاذلي من الكونغو، لم يكن هناك أي اتصال مباشر بينهما حيث أن أحمد إسماعيل كان في المشاة بينما الشاذلي كان في المظلات.
في 10 مارس 1969، فوجئ الشاذلي بتعيين أحمد إسماعيل رئيساُ لهيئة أركان حرب القوات المسلحة بعد مقتل الفريق أول عبد المنعم رياض في 9 مارس 1969) فقام الشاذلي بتقديم استقالته لدى مكتب وزير الحربية محمد فوزي. باعتبار أن أحمد إسماعيل سيحتك به مرة أخرى من خلال منصبة الجديد ولكن الرئيس جمال عبد الناصر تدخل وأرسل زوج ابنته أشرف مروان إلى الشاذلي حيث أقنعه بالعودة إلى عمله بعد أن أكد له وعد الرئيس جمال عبد الناصر بعدم احتكاك أحمد إسماعيل به. وبالفعل لم تطأ قدم أحمد إسماعيل طوال الشهور الستة التي قضاها رئيسا للأركان قاعدة أنشاص التي كان يعمل بها الشاذلي قائدا للقوات الخاصة (الصاعقة والمظلات) إلى أن تم إحالة أحمد إسماعيل إلى التقاعد بأمر من الرئيس جمال عبد الناصر في 9 سبتمبر 1969 إثر حادثة الإغارة الإسرائيلية على الزعفرانة في خليج السويس.
في 26 أكتوبر 1972، أقال الرئيس أنور السادات الفريق أول محمد أحمد صادق لإختلافهما حول خطة العبور، وقام بتعيين أحمد إسماعيل وزير الحربية وقائداً عاماً للقوات المسلحة وكان قبلها قد استدعى من المعاش وعينه الرئيس أنور السادات مديراً للمخابرات العامة في 15 مايو 1971، عرض الرئيس أنور السادات الأمر على الشاذلي، وكانت مفاجأة سيئة بالنسبة له، فروى للرئيس التاريخ الطويل للخلافات بينهما مما يجعل التعاون بينهما شبه مستحيل. ولكن الرئيس أنور السادات أكد له أن العلاقة بينهما ستكون حسنة وأفضل كثيرا من العلاقة السابقة بينه وبين الفريق أول محمد صادق. وفكر الشاذلي وقتئذ في الاستقالة، ولكن منعه عاملين أولهما إن استقالته سوف تفسر على أنها تضامن مع الفريق أول محمد صادق بعد اقالة الرئيس له، وثانيهما أن البعض قد يفسر استقالته بأنه لا يريد دخول الحرب في حين أن الحقيقة هي عكس ذلك .
هي الخطة التي وضعها الشاذلي للهجوم على القوات الإسرائيلية واقتحام قناة السويس في شهر أغسطس 1971 والتي سماها خطة المآذن العالية :
وضعت هذه الخطة بسبب ضعف القوات الجوية المصرية وضعف امكانيات في الدفاع الجوي المصري ذاتي الحركة مما يمنع القيام بعملية هجومية كبيرة. ولكن يمكن القيام بعملية محدودة لعبور قناة السويس وتدمير خط بارليف واحتلال من 10 إلى 12 كيلومتراً شرق القناة وهو أقصى نطاق للدفاع الجوي المصري، والتحول بعد ذلك لأخذ مواقع دفاعية.
كانت فلسفة هذه الخطة تقوم على أن لإسرائيل نقطتي ضعف هما :
- الأول: هو عدم قدرتها على تحمل الخسائر البشرية نظرًا لقلة عدد أفرادها.
- الثاني: هو إطالة مدة الحرب، فهي في كل الحروب السابقة كانت تعتمد على الحروب الخاطفة التي تنتهي خلال أربعة أسابيع أو ستة أسابيع على الأكثر؛ لأنها خلال هذه الفترة تقوم بتعبئة 18% من الشعب الإسرائيلي وهذه نسبة عالية جدًّاً. ثم إن الحالة الاقتصادية ستتأثر بشدة في إسرائيل وذلك لتوقف التعليم والزراعة والصناعة؛ لأن معظم الذين يعملون في هذه المؤسسات في النهاية ضباط وجنود في القوات المسلحة الإسرائيلية.
الخطة كان لها بعدان آخران على صعيد حرمان إسرائيل من أهم مزاياها القتالية وهما :
- الأولى: حرمانه من الهجوم من الأجناب؛ لأن أجناب الجيش المصري ستكون مرتكزة على البحر المتوسط في الشمال، وعلى خليج السويس في الجنوب، ولن يستطيع الهجوم من المؤخرة التي ستكون قناة السويس، فسيضطر إلى الهجوم بالمواجهة وعندها سيدفع الثمن فادحاً
- الثانية: يتمتع العدو بميزة مهمة في المعارك التصادمية، وهي الدعم الجوي السريع للعناصر المدرعة التابعة له، حيث تتيح العقيدة القتالية الغربية التي تعمل إسرائيل بمقتضاها للمستويات الصغرى من القادة بالإستعانة بالدعم الجوي، وهو ما سيفقده لأن القوات المصرية ستكون في حماية الدفاع الجوي المصري، ومن هنا تتم عملية تحييد الطيران الإسرائيلي خلال المعركة.
- أصدر الفريق الشاذلي ( 41 ) توجيهاً تبين طريقة أداء الجنود لمهمامهم القتالية خلال حرب أكتوبر 1973
- في يوم 6 أكتوبر 1973 في الساعة 14:05 (الثانية وخمس دقائق ظهراً)، شن الجيشان المصري السوري هجوما كاسحا على القوات الإسرائيلية، بطول الجبهتين، ونفذ الجيش المصري خطة المآذن العالية التي وضعها الشاذلي بنجاح غير متوقع، لدرجة عدم صدور أي أوامر من القيادة العامة لأي وحدة فرعية. لأن القوات كانت تؤدي مهامها بمنتهى الكفاءةبحلول الساعة الثانية من صباح يوم الأحد 7 أكتوبر 1973، حققت القوات المصرية نجاحا حاسما في معركة القناة، وعبرت أصعب مانع مائي في العالم وحطمت خط بارليف في 18 ساعة، وهو رقم قياسى لم تحققه أي عملية عبور في تاريخ البشرية، وقد تم ذلك بأقل خسائر ممكنة، بلغت 5 طائرات و20 دبابة و280 شهيدا، ويمثل ذلك 2.5% من الطائرات و2% من الدبابات و0.3% من الرجال، أما العدو ففقد 30 طائرة و300 دبابة وعدة آلاف من القتلى، وخسر معهم خط بارليف بكامله، وتم سحق ثلاثة ألوية مدرعة ولواء مشاة كانت تدافع عن القناة، وانتهت أسطورة خط بارليف التي كان يتغنى بها الإسرائيليون
- أرسلت القيادة العسكرية السورية مندوبًا للقيادة الموحدة للجبهتين التي كان يقودها المشير أحمد إسماعيل علي تطلب زيادة الضغط على القوات الإسرائيلية على جبهة قناة السويس لتخفيف الضغط على جبهة الجولان، فطلب الرئيس أنور السادات من أحمد إسماعيل تطوير الهجوم شرقًا لتخفيف الضغط على سوريا.عارض الشاذلي الفكرة بشدة بسبب أن أي تطوير خارج نطاق ال 12 كيلو التي تقف القوات فيها بحماية مظلة الدفاع الجوي، وأي تقدم خارج المظلة معناه أننا نقدم قواتنا هدية للطيران الإسرائيلي، مازالت القوات الجوية الإسرائيلية قوية وتشكل تهديداً خطيراً لأية قوات برية تتحرك في العراء دون غطاء جوي, وأغلق الموضوع.بعد الظهر كانت التعليمات الخاصة بتطوير الهجوم قد تم إعدادها ووصلت إلى قائدي الجيشين الثاني والثالث .اتصل اللواء سعد مأمون قائد الجيش الثاني الميداني بالقيادة العامة طالباً مكالمة الشاذلي ليخبره بإستقالته ورفضه تنفيذ الأوامر، وبعدها بدقائق اتصل اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث الميداني بالقيادة وأبدى معارضة شديدة لتلك التعليمات التي أرسلتها القيادة العامة إليه والمتعلقة بتطوير الهجوم. قال الفريق الشاذلي لهم أنه نفسه معترض على تطوير الهجوم لكنه أجبر على ذلك .فاتح الفريق الشاذلي المشير أحمد إسماعيل مرة أخرى في الموضوع وأبلغه باعتراضات قائدي الجيشين وتقرر استدعاء اللواء سعد مأمون واللواء عبد المنعم واصل لحضور مؤتمر بالقيادة العامة. في مساء إلىوم نفسه، وفي خلال هذا المؤتمر الذي عقد من الساعة 6 إلى الساعة 11 مساءً، كرر كل منهم وجهة نظره مراراً وتكراراً، ولكن كان هناك إصرار من المشير أحمد إسماعيل أن القرار سياسي، ويجب أن نلتزم به، والشيء الوحيد الذي تغير هو تأجيل الهجوم من فجر يوم 13 أكتوبر إلى فجر يوم 14 أكتوبر كما كان محددا.في صباح يوم 14 أكتوبر تم سحب الفرقتين المدرعتين 21 و4 وتم دفعهما شرقًا نحو المضائق. واصطدمت القوات المصرية المتجه شرقاً بمقاومة إسرائيلية عنيفة وكمائن للدبابات وبإسناد جوي إسرائيلي مباشر، ونسبة لتفوق قوات العدو في الدبابات والتفوق الجوي وأن القوات المصرية تعمل خارج نطاق حماية الصواريخ المصرية ومنيت هذه القوة بخسارة فادحة في ساعات، وتراجعت إلى إثرها غرباً.فشلت خطة التطوير كما توقع الشاذلي وخسرت القوات المصرية عدد 250 دبابة من قوتها الضاربة الرئيسية في ساعات معدودة من بدء التطوير للتفوق الجوي الإسرائيلي. وكان قرار التطوير وبتقدير الكثيرين من المتابعين للشأن العسكري أسوأ قرار إستراتيجي اتخذته القيادة السياسية، مما أضر كثيراً في سير العمليات فيما بعد وأثر على نتائج الحرب، وجعل ظهر الجيش المصري غرب القناة مكشوفاً لأية عملية التفاف، وهو ما حدث بالفعل.اقترح الشاذلي إعادة تجميع ما تبقى من الفرقتين المدرعتين 21 و4 من شرق القناة إلى غرب القناة وإعادتهما إلى مواقعهما الرئيسية للقيام بمهام التأمين التي تدربوا عليها، وليتمكنا من إعادة الاتزان إلى المواقع الدفاعية، ولكن المشير أحمد إسماعيل عارض الإقتراح على أساس أن سحب هذه القوات قد يوثر على الروح المعنوية للجنود وقد يفسره العدو على أنه علامة ضعف فيزيد من ضغطه على قواتنا، ويتحول الإنسحاب إلى ذعر. وعارض الشاذلي هذا الرأي معللا ذلك فيما بعد أن المشير أحمد إسماعيل كان يقود المعارك على الخرائط فقط، ولم يزر الجبهة قط إلا بعد وقف إطلاق النار ببضعة أسابيع،وإن عدم اتصاله بالضباط والجنود لم يسمح له بأن يلمس ما أحدثه نجاحنا في عبور قناة السويس في رفع روحهم المعنوية، وفي استعادة ثقتهم بقادتهمأصبحت المبادأة في جانب القوات الإسرائيلية التي استعدت لتنفيذ خطتها المعدة من قبل والمعروفة باسم الغزالة للعبور غرب القناة، وحصار القوات المصرية الموجودة شرقها خاصة وأن القوات المدرعة التي قامت بتطوير الهجوم شرقا هي القوات التي كانت مكلفة بحماية الضفة الغربية ومؤخرة القوات المسلحة وبعبورها القناة شرقا وتدمير معظمها في معركة التطوير. بعد فشل التطوير أصبح ظهر الجيش المصري مكشوفا غرب القناة. وقد استغلت إسرائيل تلك النقطة فيما عرف بعد ذلك بثغرة الدفرسوار.






href="https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEi3mtTLe6UjCsbHVl-du6YZi3ieKOjz_B1fElArzm9mv6eukItIggcUMUCnPQRtYu6Qh31MLaSlcCtIARkR2tlz-G_ej8zfd_ucOxjRJk-XkHMEDQvMWxAVLY7IS1sAxPir0LHcn2M9JlaW/s1600/Saad_el-Shazly_%25D8%25B2%25D9%258A%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25A9_%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2589_%25D9%2585%25D8%25AF%25D8%25B1%25D8%25B3%25D8%25A9_%25D8%25B7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25A8_%25D8%25B5%25D9%2581_%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2585%25D8%25B9%25D9%2584%25D9%2585%25D9%258A%25D9%2586_18-10-71.jpg" imageanchor="1">

